الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
283
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
تستعمل لحفظ أبدانكم في الحروب وسرابيل تقيكم بأسكم . " السرابيل " : جمع " سربال " ( على وزن مثقال ) ، بمعنى الثوب من أي جنس كان ( على ما يقول الراغب في مفرداته ) ، ويؤيده في ذلك أكثر المفسرين ، ولكن البعض منهم قد اعتبر معنى السربال هو : لباس وغطاء لبدن الإنسان ، إلا أن المشهور هو المعنى الأول . وكما هو معلوم ، فإن فائدة الألبسة لا تنحصر في حفظ الإنسان من الحر والبرد ، بل تلبس الإنسان ثوب الكرامة وتقي بدنه من الأخطار الموجهة إليه ، فلو تعرى الإنسان لكان أكثر عرضه للجراحات وما شابهها ، واستناد الآية المباركة على الخاصية الأولى دون غيرها لأهميتها المميزة . ولعل ذكر خصوص الحر في الآية جاء تماشيا مع ما شاع في لغة العرب من ذكر أحد المتضادين اختصارا ، فيكون الثاني واضحا بقرينة وجود الأول ، أو لأن المنطقة التي نزل فيها القرآن الكريم كان دفع الحر فيها ذا أهمية بالغة عند أهلها . وثمة احتمال آخر : أن يكون ذلك بلحاظ خطورة الإصابة بمرض ضربة الشمس المعروفة ، وبتعبير آخر : إن تحمل الإنسان لحر أشعة الشمس الشديدة أقل من تحمله ومقاومته للبرد ، لأن حرارة البدن الداخلية يمكن لها أن تعين الإنسان على تحمل البرودة لحد ما . وفي ذيل الآية . . يقول القرآن مذكرا : كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون أي تطيعون أمره . وطبيعي جدا أن يفكر الإنسان بخالق النعم ، خصوصا عند تنبهه للنعم المختلفة التي تحيط بوجوده ، وأن ضميره سيستيقظ ويتجه نحو المنعم قاصدا زيادة معرفته به إذا ما امتلك أدنى درجات حسن الشكر . ومع أن بعض المفسرين قد حصروا لكلمة " النعمة " في الآية ببعض النعم : كنعمة الخلق ، وتكامل العقل ، أو التوحيد ، أو نعمة وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلا أن معنى